Latest posts

Search found 1 match:


admin
Admin

46, male

الملتقى

Posts: 1

01الكاتب: جراهام فوللر نائب الرئيس السابق

from admin on 05/25/2015 12:50 PM

الأمريكية  (CIA)  الكاتب: جراهام فوللر نائب الرئيس السابق، المجلس الوطني للاستخبارات التابع لوكالة الإستخبارات المركزية

 إن النجاح المذهل للدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعس)، في إنشاء "الدولة" في جميع أنحاء شمال غرب العراق وشمال شرق سوريا، في الأسابيع الأخيرة يمثل نقطة تحول استراتيجية في تقدم المقاتلين الجهاديين وأيديولوجيتهم الراديكالية نحو السيطرة على الملعب في الشرق الأوسط. من الناحية السياسية، من المرجح أن تكون داعس مجرد ظاهرة عابرة. ولكن إعلانها عن "الخلافة" يؤسس لحدود أيديولوجية جديدة.

 

كان خطر "الخلافة" على الغرب نقطة محورية في إسلوب خطاب جورج بوش الملتهب في حربه العالمية على الإرهاب، والتي إستحضرها كذريعة لتبرير إطلاق العديد من الحروب في "جهاده" هو على مدى العقد التالي. ولكن إلى أي مدى ينبغي أن تكون هذه الفكرة مخيفة لنا؟

منصب الخلافة يرجع الى عهد وفاة النبي محمد عام 632؛ فالدولة المسلمة الوليدة كانت تحتاج قائد جديد--وليس نبي جديد-- ليوفر الإرشاد السياسي والروحي للمجتمع الجديد. وقد وجد هذا المنصب بدرجة أو بأخرى بشكل مستمر منذ ذلك الوقت، خصوصا كرمز روحاني لإضفاء الشرعية على القادة السياسيين الذين كانوا يكتسبون، أو بالأصح يستولون، على السلطة العلمانية في العالم الإسلامي.

بالنسبة للغربيين قد تكون البابوية مقاربة مفيدة، لكنها غير دقيقة. البابا يتمتع غالبا--وكثيرا ما يسيئ إستغلال-- سلطات علمانية كبيرة في أوروبا. ومهما كان العديد من الباباوات تافهين أو فاسدين، إلا أن المنصب عموما كان يتمتع بالاحترام كرمز لوحدة العالم المسيحي الغربي. وكذلك، أيضا، كانت الخلافة بالنسبة للعالم الإسلامي، ترمز للمثل الأعلى--الذي يتطلعون له دائما-- لوحدة المسلمين والحكم الرشيد، حيث نظام يعمل بموجب قانون مقدس والعدالة الاجتماعية. التطلع إلى الحكم الرشيد في إطار ثقافي إسلامي هو بارقة الضوء في عيون الكثير من المسلمين باعتباره النموذج المثالي الصعب المنال.

الزعيم الثوري التركي، مصطفى كمال أتاتورك، الذي أسس الدولة التركية الحديثة في عام 1923 على حطام ما يقرب من 700 سنة من الإمبراطورية العثمانية، أصاب المسلمين في جميع أنحاء العالم بصدمة عندما ألغى الخلافة؛ وكان المنصب، على كل حال، محفوظا لعدة مئات من السنين في اسطنبول. لقد كان الحال كما لو أن رئيس وزراء ايطاليا إستيقظ في صباح أحد الأيام وقرر إلغاء البابوية بإعتبارها مؤسسة شائخة ومثيرة للجدل.

ماذا كان سيقول الكاثوليك في جميع أنحاء العالم لمثل هذا الفعل؟ البابوية ليست ملك إيطاليا وحدها لتلغيها، وكذلك فالخلافة لم تكن ملك تركيا لتلغيها. لا يزال كثير من المسلمين يشعرون بالحنين الى القوة والرمزية التي يمثلها هذا المنصب. وفي غيابها، من الذي له أن يتحدث اليوم للعالم بإسم الإسلام والأمة الإسلامية؟ ناهيك عن أنه من المستبعد جدا أن يتفق المسلمون اليوم على إحياء هذا المنصب: أين، وكيف، ومن يختاره، وكيف يختاره، بأي سلطة وصلاحيات، وماهي مكانته الدولية؟ ولكن إسم المنصب مازال يستدعي للذاكرة أمجاد التاريخ الإسلامي والوحدة التي يتوق لها الكثير-- تماما كما أن بعض المسيحيين ما زالوا يتوقون لمثال المسيحية موحدة. وبينما الكاثوليك لازال لديهم البابا، فإن المسلمين اليوم يفتقرون إلى أي شخصية دينية مرجعية معتمدة تستطيع التحدث من موضع سلطة حقيقية بإسم الإسلام--أو حتى المسلمين السنة-- ويدافع عن مصالح المجتمع الإسلامي عالميا.

الخلافة، مثل البابوية، يمكن أن تكون سيئة أو جيدة، حسب الشخص الذي يتولاها. وقد شهد كلا المنصبين عبر التاريخ بعض اللحظات السيئة جدا حقا، وكذلك شخصيات تتمتع بالزعامة السياسية أو الفكرية أو الأخلاقية الحقيقية. اليوم يوجد رجال دين محترمون هنا وهناك، ولكن العديد من المسلمين يعتبرون عدم وجود قيادة واحدة مركزية كمصدر للضعف وقصور الرؤية الإسلامية في العالم الإسلامي اليوم.

وفي عصر عندما غزا الغرب بلاد المسلمين مرارا، وأطاح بقياداتها، واستولى على إقتصاداتها ومصادر الطاقة بها على مدى فترة طويلة من القرن ال 20، فإن الضعف وعدم وجود قيادة في العالم الإسلامي لا تزال مصدر قلق جلي عند المسلمين. وبالتالي عندما يتم استدعاء مصطلح "الخلافة"، فأنها تمس وترا حساسا في الحساسيات التاريخية لدى الكثير، حتى لو لم يكن لهم أي اهتمام فعلي في اعادة المنصب. هذا المنصب يرمز للدولة التي تهتدي عن وعي وقصد بالقيم الإسلامية، مهما كان هذا المفهوم ذاته مثيرا للجدل.

وفي الوقت الذي دُمرت أجزاء كبيرة من أفغانستان والعراق بفعل قوة النيران الأمريكية في حروب مدمرة فاشلة، وبينما لا تزال سوريا في مرمى مدفعية الغرب وفي حرب أهلية يحرضها بشكل كبير أطراف خارجية، فإن المشاعر والعواطف المتطرفة تتعاظم في العالم الإسلامي اليوم. ولذلك فإنه ليس من المستغرب أن المشاعر والإعلانات الجهادية الراديكالية أصبحت الآن مرة أخرى تدعو إلى إقامة دولة إسلامية موحدة. ولكن الحقيقة أن خطاب هؤلاء المتطرفين مع أعمال العنف المروعة التي يرتكبونها أصبحت مفزعة بشدة لمعظم المسلمين وفي العالم كذلك. وفي أعقاب الدمار الذي وقع في العقد الماضي، فإن هذا الرد فعل العنيف ليس مستغربا تماما. هنا داعس لا تزيد في تمثيلها للوجه الحقيقي للخلافة عن محاكم التفتيش الكاثوليكية في اسبانيا في تمثيلها الوجه الحقيقي للبابوية. كلاهما تجب إدانتهما.

ظاهرة داعس كدولة ليس من المرجح أن تستمر طويلا. ولكن أصداء إعلانها الرمزي للخلافة لا تزال مؤشرا على مدى إنجراف المثل الإسلامية. فمعظم المسلمين سيرفضون "خلافة" داعش لما هي عليه من قسوة وتعصب وبدائية. ولكن الظروف المتطرفة تؤدي الى ردود أفعال متطرفة. وكما أزعم في كتابي الأخير "تركيا والربيع العربي: القيادة في الشرق الأوسط،" فإن نوعا من المثالية الإسلامية سوف تستمر في تلوين السياسة الإسلامية لفترة طويلة قادمة. وبدلا من المذابح المفجعة، فالأرجح أنها سوف تأتي بسياسات إسلامية معتدلة وناجحة نسبيا كالتي تميز تركيا، وتونس، أو حتى الخطوات المتعثرة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر. ولا يمكننا تجاهل التطور الشبه-ديموقراطي للمؤسسات الإسلامية في إيران. سعي المسلمين للتغلب على تركة الاستعمار وحدوده المصطنعة-- وفي البحث عن مزيد من التماسك السياسي والاقتصادي والثقافي والديني-- سوف يدوم. وهذا هو على الأقل ما يفترض أن تمثله "الخلافة" من مثل أعلى.

Reply

« Back to previous page